السيد محمد حسين الطهراني
55
معرفة الإمام
المستثنى والمستثنى منه ، لا حاجة لهما بهذه الجملة المعترضة أبداً من حيث تمام المفاد . لقد فُصل بين هذه الجمل ليختلط البحث ، ويُظَنّ أنَّ المراد من اليوم الذي يئس فيه الكفّار من دين الإسلام ، وأنَّ المسلمين يجب أن لا يخشوهم بل يخشوا الله في ذلك اليوم ، وأنَّ اليوم الذي أكمل الله فيه الدين ، وأتمّ فيه النعمة على المسلمين ، هو يوم ينزل فيه - مثلًا - حكم المتردِّية ، والمنخنقة ، والموقوذة ، والنطيحة ، وتُبيّن حرمتها ، حتّى تفقد تلك الجمل ، ذات المفاد العالي والمحتوي الراقي ، النازلة في الولاية بحيث لا يمكن أن تكون في غيرها ، أهمّيتها وتسقط في أعين الناس فلا يفكّروا بها ، ولا يبحثوا عن محتواها ومفادها ، ويخالوا أنَّ آية إكمال الدين وإتمام النعمة التي تعنى عدم النقص في الإسلام ، ويليق بها أن يرضي الله ذلك الدين ، تحوم حول أمور عاديّة لا شأن لها كالتعامل مع الكفّار وحلّيّة طعامهم للمسلمين ، وحلّيّة طعام المسلمين لهم وأمثال ذلك . ومحصّل كلامنا هو أنَّ قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا كلام معترض وجملة معترضة جاءت في وسط الآية ، ولأجل إكمال معنى الآية لا يوجد أيّ توقّف على دلالة هذا الكلام ، سواء قلنا : إنَّ الآية نازلة في وسط الآية فتخلّلت بين جملة المحرّمات وجملة الجواز عند الضرورة من أوّل ما نزلت ، أو قلنا : إنَّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله هو الذي أمر كتّاب الوحي بوضع الآية في هذا الموضع مع فرض انفصال الآيتين واختلافهما نزولًا ، وبُعد هذا الاحتمال في غاية البعد ، أو قلنا : إنَّها موضوعة في موضعها الذي هي فيه عند تأليف القرآن من غير أن تصاحبها نزولًا . على أيّ حال ، أنَّ قوله : ألْيَومَ يَئِسَ كلام مستقلّ ، وقد حافظ على استقلاله أيضاً حتّى مع ملاحظة صدر الآية وذيلها ، ووروده في هذا